المزي

389

تهذيب الكمال

وقال ابن عدي أيضا : سمعت محمد بن الحسين بن مكرم يقول : سمعت حجاج بن الشاعر وذكر له أبو زرعة ، وأبو حاتم ، وابن وارة ، وأبو جعفر الدارمي . فقال : ما بالمشرق قوم أنبل منهم . وقال أبو الحسين محمد بن إبراهيم بن شعيب الغازي الطبري : إذا رأيت رازيا وخراسانيا يحب أبا حاتم وأبا زرعه فاعلم أنه صاحب سنة . وقال القاسم ( 1 ) بن أبي صالح الهمذاني : سمعت أبا حاتم يقول : قال لي أبو زرعة : ترفع يديك في القنوت ؟ قلت : لا . فقلت له : فترفع أنت ؟ قال : نعم . فقلت : ما حجتك ؟ قال : حديث ابن مسعود . قلت : رواه ليث بن أبي سليم . قال : حديث أبي هريرة ؟ قلت : رواه ابن لهيعة . قال : حديث ابن عباس ؟ قلت : رواه عوف . قال : فما حجتك في تركه ؟ قلت : حديث أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يرفع يديه في شئ من الدعاء إلا في الاستسقاء . فسكت ( 2 ) . وقال محمد بن هارون الرازي : أنشدنا أبو حاتم الرازي : تفكرت في الدنيا فأبصرت رشدها وذللت بالتقوى من الله خدها

--> ( 1 ) تاريخ الخطيب : 2 / 76 . ( 2 ) قال العلامة الجليل الشيخ شعيب الأرنؤوط - متعنا الله بعلمه - في تعليقه على السير : " حديث أنس أخرجه البخاري 2 / 429 ، ومسلم ( 895 ) ( 7 ) . . . وظاهر هذا الحديث نفي الرفع في كل دعاء غير الاستسقاء ، وهو معارض بالأحاديث الثابتة في الرفع في غير الاستسقاء وهي كثيرة ، أفردها البخاري بترجمته في كتاب الدعوات من صحيحه : 11 / 119 - 121 وساق فيها عدة أحاديث . . . وقد قال العلماء : إن المنفي في حديث أنس صفة خاصة لا أصل الرفع .